السيد محمد بن علي الطباطبائي

49

المناهل

أمواله قاصرة عن ديونه فلو كانت مساوية لها أو زائدة عليها لم يحجر عليه وقد صرح بهذا الشرط في الكتب المذكورة وجامع المقاصد ولك ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها تصريح التذكرة وجامع المقاصد بدعوى الاجماع عليه ويعضده تصريح لك كموضع آخر من كره بأنه لم يجز الحجر عند عدم قصور أمواله عن الديون عند علمائنا أجمع وكذا يعضده ما أشار إليه في مجمع الفائدة قائلا ولعلّ دليل هذا الشرط الاجماع ومنها ما تمسّك به في كره من أصالة عدم الحجر ثبت خلافها فيما إذا قصرت أمواله عن ديونه حفظا لأموال الغرماء فبقي الباقي على الأصل ومنها ما تمسك به في كره أيضاً قائلا ولان الغرماء يمكنهم المطالبة بحقوقهم واستيفائها في الحال ولا فرق في ذلك بين من ظهرت عليه أمارات الفلس مثل أن يكون نفقته من رأس ماله أو يكون ما في يده بإزاء دينه ولا وجه لنفقته الا ما في يده ومن لم يظهر كمن كان كسوبا ينفق من كسبه وقد صرح بهذا التعميم في جامع المقاصد ولك بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه وتحسب من جملة أمواله معوضات الديون كما صرح به في يع وعد وكره وجامع المقاصد ولك وصرح في الأخيرين بان المراد من معوضات الدّيون الأموال التي ملكها بعوض ثابت في الذمة كالأعيان التي اشتراها أو استدانها ثم صرح بوجه الاحتساب قائلين وانما احتسب من جملة أمواله لأنها ملكه الآن وإن كان أربابها بالخيار بين أن يرجعوا فيها وبين أن لا يرجعوا ويطالبوا بالعوض وكما يحتسب من ماله يحتسب أعواضها من جملة ديونه ولو لم يكن له مال أصلا فهل يحجر عليه ح أو لا استشكل في ذلك في التذكرة قائلا ينشئ من عدم فائدة الحجر وهى التحفظ بما في يده عن الاتلاف ومن الاكتفاء بمجرد الدين بجواز الحجر منعا له من التصرف فيما عساه يتجدد في ملكه باصطياد واتهاب وظفر بركاز وغيرها وهل يحتسب من جملة أمواله المستثنيات في الديون فلو كانت هي بأنفسها أو بانضمامها إلى مال آخر له تفي بديونه لم يحجر عليه أو لا فيعتبر فيما يساوى ديونه أو يزيد عليها أن لا يكون من المستثنيات فيه اشكال ولكن الأقرب احتسابها من جملة الأموال كما هو مقتضى اطلاق الكتب المتقدمة الثالث أن تكون الديون حالة فلو كانت مؤجلة لم يحجر عليه وان لم يقف ماله بها وقد صرح بهذا الشرط في الشرايع وعد وشد وكره ولك بل الظ انه مما لا خلاف فيه كما نبه عليه في مجمع الفائدة قائلا لعلّ دليله الاجماع وعلَّله في كره ولك وغيرهما بأنه ليس لهم المطالبة في الحال وربما يجد الوفاء عند توجه المطالبة فلا يجوز تعجيل عقوبته بمنعه من التصرف ولو كان بعضها حالا اعتبر قصور ماله عنه خاصة فلو وفى به لم يحجر عليه وان لم يبق للمديون شئ وان قصر عن الحال حجر له وقسم عليه ولا يدخل للمؤجل شئ وقد صرح بجميع ذلك في لك والتذكرة الرابع أن يلتمس الغرماء لم يحجر عليه فلو لم يلتمس أحدهم ذلك لم يجز وقد صرح بهذا الشرط في يع وعد وشد وكره وجامع المقاصد ولك بل الظ انه مما لا خلاف فيه كما أشار إليه في مجمع الفائدة قائلا لعل دليله الاجماع فلا يثبت الحجر عليه بمجرد التماس المديون منه الحجر عليه ولا يتبرع الحاكم حيث لا يكون وليّا لصاحب الدين اما الأول فقد صرح به في يع وشد وعد بل صرح في لك بأنه هو المشهور ثم احتج عليه بان الحجر عقوبة والرشد والجرية ينافيانه فلا يصار إليه الَّا بدليل صالح وانما يتحقق مع التماس الغرماء واستقرب في التذكرة جواز أجابته قائلا لو لم يلتمس أحد من الغرماء فالتمسه المفلس فالأقرب عندي جواز الحجر عليه لان في الحجر مصلحة للمفلس كما فيه مصلحة للغرماء وكما أجبنا الغرماء إلى تحصيل ملتمسهم حفظا لحقوقهم كذا يجب أن يجاب المفلس تحصيلا لحقه وهو حفظ أموال الغرماء ليسلم من المطالبة والاثم وإذا تحقق ثبوت غرض للمفلس صحيح في الحجر عليه أجيب إليه وقد روى أن حجر النبيّ ص على معاذ بالتماس من معاذ دون طلب الغرماء وجميع ما ذكره مدفوع بالأصل والعمومات المعتضدة بالشهرة المحققة والمحكية وعدم صلاحية ما أشار إليه من الرواية لتخصيصها لضعفها سندا وقصورها دلالة واما الثاني فقد صرح به في يع وشد وعد وكره ولك واحتج عليه في الأخيرين بان الدين حق للغرماء والحجر لمصلحتهم وهم ناظرون لأنفسهم فلا يحكم الحاكم عليهم ثم صرحا كما في عد وجامع المقاصد بأنه لو كانت الديون لمن للحاكم عليه ولاية كما لو كانت الديون لمجانين أو أطفال أو المحجور عليهم بالسفه كان له الحجر ح وهو جيد وعلله في كره بأنه الغريم في الحقيقة فله التماس ذلك من نفسه وصرّح في جامع المقاصد بأنه لو كانت الولاية للأب أو الوصي لم يمكن الحجر إذ ليس له المطالبة ولو كان الدين للغياب فهل يجوز للحاكم أن يحجر ح أو لا صرح بالثاني في التذكرة وعد وجامع المقاصد ولك وهو جيد واحتج عليه في الأول والأخيرين بان الحاكم لا يستوفى ما للغياب في الذمم بل يحفظ أعيان أموالهم فعلى هذا لا يجوز للحاكم الحجر على من اشتغلت ذمته بالزكاة والخمس ونحوهما وإذا التمس بعض الغرماء الحجر دون بعض فيظهر من الشرايع وعد وجامع المقاصد ولك أنه يحجر وهو جيد وصرح في الأخيرين بأنه انما يحجر مع التماس البعض إذا كانت ديون ذلك البعض لا يفي مال المديون بها وأشار إليه في عد أيضا وعلله في جامع المقاصد بانتفاء بعض الشروط لو وفى بها لان دين غير الملتمسين ليس للحاكم الحجر لأجله فهو بالنسبة إلى الحجر بمنزلة المعدوم وما ذكراه جيد وصرّح في لك بأنه إذا حجر للملتمس عمّ الحجر الجميع محتجا بثبوت الديون كلها واستحقاق أربابها المطالبة بخلاف المؤجلة وصرح بما ذكره في التذكرة ولكنه منع من اشتراط زيادة دين الملتمس على مال المديون في الحجر عليه قائلا لو التمس بعض الغرماء الحجر دون بعض فان كانت ديون الملتمس قدرا يجوز الحجر بها حجر عليه لذلك القدر أجيبوا إلى ذلك ثم لا يختص الحجر لهم بل يعم أثره الجميع وان لم يكن ديونهم زائدة على أمواله فالأقرب